الأحد، 12 أبريل 2015

الفارابي ..وتقديم الفيلسوف على النبي,النص والقراءة

الفارابي ..وتقديم الفيلسوف على النبي
النص والقراءة
لقراءة فكر الفارابي قراءة عميقة تستحضر منظومته المصطلحية وجهازه المفاهيمي يجب وضع نصوصه في سياق مشروعه وأسسه بطريقة شمولية, ولذلك تجد الأستاذ محمد عابد الجابري رحمه الله وهو يحقق خلاصة ما قرأه في كلام الفرابي ومن خلاله وبين كلماته مستحضرا ما ذكرت, وبعد أن عرض طبيعة العقول المكونة لمرتبة الفيلسوف عنده, تجده يقول عن رؤية الفارابي لطبيعة العلاقة بين الفلسفة والدين معرفيا : "تلك هذه مرتبة الفيلسوف , وهي مرتبة توازن بل تفوق مرتبة النبي, باعتبار أن الفيلسوف يتلقى الحقائف من العقل الفعال بعقله, في حين يتلقاها النبي منه بمخيلته,وهذا الذي يلقيه العقل الفعال في عقل الفيلسوف أو في مخيلة النبي يتلقاه هو من الله".
وقد سبقه إلى هذا ابن تيمية في كثير من كتبه, وانتبه له بفائق فهمه وقدرته على فرك النصوص فركا وتحليلها بما يظهر الحقائق الكائنة فيها.
وقد أورد بعد ذلك نص الفارابي الشهير في رئيس المدينة الفاضلة , وليس فيه ما يشير إلى أنه يقصد الأنبياء أصحاب الشرائع بالوحي, بل يقصد الفليلسوف الذي يصل إلى مرتبة تلقي الفيض (الوحي) عن جبريل (العقل الفعال) وقد يحصل سوء فهم بسبب التسرع دون مراجعة المحققين من أهل الشأن في مثل هذه الأمور الدقيقة, ولذلك أنصح أن لا يتسرع أحدنا في فهم كلام هؤلاء إلا بعد استنطاق ما كتبه الدارسون للفلسفة والفكر الفلسفي خصوصا عن الفلاسفة المشائين.
وقد يكون لي موقف مع من ذهب من الفلاسفة إلى أن النبوة قد تكتسب بالمجاهدة والتزكية..وأن ما يفيض على الأنبياء أصحاب الشرائع يمكن أن يفيض على الفلاسفة عن طريقة التعقل, ولذلك يسمون الفيض وحيا.
وأرجو الانتباه لهذا الملحظ, أعني موقف بعض الفلاسفة من (الوحي) و(طبيعته) فإنه معين على حسن قراءة فلسفته وعرضها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق